الشيخ علي الكوراني العاملي
71
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
عن لبس الذهب ؟ قالوا : نعم . قال : وأنا أشهد ) . انتهى . ويكفيك هذا الاهتمام الكبير من معاوية ، وهذا التهافت في رواياتهم في حكم الذهب ، لتعرف أن القضية تبرير ! وأن تقرأ فتوى ابن حنبل وابن تيمية لتعرف تأثير معاوية على الفقه الحنبلي ! قال ابن تيمية في فتاواه : 21 / 87 : ( وفي يسير الذهب في باب اللباس عن أحمد أقوال : أحدها الرخصة مطلقاً لحديث معاوية : نهى عن الذهب إلا مقطعاً ، ولعل هذا القول أقوى من غيره ) . * * هذا كله في الحجاز وأمام الصحابة ، أما في الشام فلا يحتاج معاوية إلى حديث نبوي في تحليل الذهب ، بل يستطيع أن يعتذر لمن اعترض على تبرج مغنياته ، ولبس المغنين الذهب ، بأن ( الدنيا مالت بنا فملنا بها ) ! ففي مسند الحارث / 177 ( زوائد الهيثمي : 2 / 616 ) : ( عن عمرو بن الأسود ، قال : خطبنا معاوية فقال : ستٌّ نهاكم عنه رسول الله وأنا أبلغكم ذلك عنه : التبرج ، والتصاوير ، والذهب ، والحرير ، والنياحة ، والمغنية . قال : فلما كان الغد خرج جواري معاوية ملطخات بالذهب والحرير ، قال قلت : يا معاوية تنهانا عن الذهب والحرير ؟ قال : إنها والله مالت بنا فملنا ) ! انتهى . ولا بد أنه كان مع المغنيات معنين أيضاً يلبسون الحرير والذهب ، وإلا لما تعجب الراوي للتناقض بين خطبة معاوية وبين عمله . ومعنى قوله ( مالت بنا ) أنا سكرنا بها وغلبتنا كالذي تميل الخمر برأسه ! قال ابن عمرو العاص كما في شعب الإيمان : 7 / 387 : ( كنا مع رسول الله ( ص ) تهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا ، وإنا اليوم قد مالت بنا الدنيا ) . ( وأسد الغابة : 3 / 234 ، وابن المبارك / 181 ) . وكان معاوية في شبابه صعلوكاً لا مال له ! كان عُمْرُ معاوية عند وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) نحو عشرين سنة ، والى ذلك الوقت كان